الثعالبي
249
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
نفوسهم ، وفي قوله : ( وربك أعلم بالمفسدين ) تهديد ووعيد . وقوله سبحانه : ( وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم ) الآية فيها منابذة ومتاركة ، قال كثير من المفسرين ، منهم ابن زيد : هذه الآية منسوخة بالقتال ، وباقي الآية بين . وقوله سبحانه : ( ويوم نحشرهم . . . ) الآية : وعيد بالحشر وخزيهم فيه ، وتعارفهم على جهة التلاؤم والخزي من بعضهم لبعض ، حيث لا ينفع ذلك . وقوله سبحانه : ( قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله . . . ) إلى آخرها : حكم من الله عز وجل على المكذبين بالخسران ، وفي اللفظ إغلاظ ، وقيل : إن هذا الكلام من كلام المحشورين ، على جهة التوبيخ لأنفسهم . * ت * : والأول أبين . وقوله : ( وإما نرينك . . . ) الآية : " إما " شرط ، وجوابه : ( فإلينا ) ، والرؤية في ( نرينك ) بصرية ، ومعنى هذه الآية : الوعيد بالرجوع إلى الله تعالى ، أي : إن أريناك عقوبتهم ، أو لم نركها ، فهم على كل حال راجعون إلينا إلى الحساب والعذاب ، ثم مع ذلك ، فالله شهيد من أول تكليفهم على جميع أعمالهم ، و " ثم " لترتيب الأخبار / لا لترتيب القصص في أنفسها ، و " إما " هي " إن " ، زيدت عليها " ما " ، ولأجلها جاز دخول النون الثقيلة ، ولو كانت " إن " وحدها ، لم يجز . * ص * : واعترض بأن مذهب سيبويه جواز دخولها ، وإن لم تكن " ما " انتهى .